الشيخ محمد علي طه الدرة

246

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

( لما ) ، لا محل لها ، و ( لما ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . كانَ : حرف مشبه بالفعل . إِبْراهِيمَ : اسمها . لَأَوَّاهٌ خبر كانَ ، واللام هي المزحلقة . حَلِيمٌ : خبر ثان ، والجملة الاسمية : كانَ . . . إلخ تعليل أو مستأنفة لا محل لها . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 115 ] وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 115 ) الشرح : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ أي : ما كان اللّه ليوقع الضلالة في قلوب قوم بعد الهدى ، حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ فلا يمتثلون أوامره ، فعند ذلك يستحقون الضلالة . إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ : فلا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء . تنبيه : لقد اختلف في سبب نزول الآية الكريمة على ثلاثة أقوال : الأول : أنها نزلت في جماعة من المسلمين ، كانوا قد ماتوا قبل النهي عن الاستغفار للمشركين ، فلما منعوا من ذلك ، وقع في قلوب المؤمنين خوف على من مات على ذلك . الثاني أنها نزلت فيمن شرب الخمر قبل علمه بالتحريم . الثالث : أنها نزلت فيمن صلى إلى بيت المقدس زمنا ، ولم يعلم بتحويل القبلة إلى الكعبة ، وذلك أن قوما قدموا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأسلموا قبل تحريم الخمر ، وصرف القبلة إلى الكعبة ، ورجعوا إلى قومهم ، وهم على ذلك ، ثم حرمت الخمر ، وصرفت القبلة إلى الكعبة ، ولا علم لهم بذلك ، ثم قدموا بعد ذلك إلى المدينة ، فوجدوا الخمر قد حرمت ، والقبلة قد صرفت إلى الكعبة ، فقالوا : يا رسول اللّه ! قد كنت على دين ، ونحن على غيره ، ونحن على ضلال ، فأنزل اللّه الآية الكريمة ، والمعنى : ما كان اللّه ليبطل عمل قوم قد عملوا بالمنسوخ حتى يبين الناسخ . انتهى . خازن بتصرف . الإعراب : وَما : الواو : حرف عطف ، أو استئناف ، ( ما ) : نافية . كانَ : ماض ناقص . اللَّهُ : اسمها . لِيُضِلَّ : مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام الجحود . والفاعل يعود إلى اللّه ، قَوْماً : مفعول به . بَعْدَ : ظرف زمان متعلق بالفعل قبله . إِذْ : ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل جر بإضافة بَعْدَ إليه . وقيل : هي بمعنى « أن » المصدرية . هَداهُمْ : ماض مبني على فتح مقدر على الألف . والفاعل يعود إلى اللَّهُ . والهاء : مفعول به ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إِذْ إليها على اعتبارها ظرفا ، وعلى الوجه الثاني فيها تؤول مع الفعل بمصدر في محل جر بإضافة بَعْدَ إليه . التقدير : بعد هداية اللّه لهم ، و « أن » المضمرة والفعل ( يضل ) في تأويل مصدر في محل جر بلام الجحود ،